ابن حجر العسقلاني
34
الإصابة
وقوله صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع : " الا فليبلغ الشاهد الغائب ، فلعل بعض من يبلغه ان يكون أوعى له من بعض من سمعه " وجاء ترهيبا من الاعراض عن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : " من رغب عن سنتي فليس مني " وقوله صلى الله عليه وسلم : " الا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني ، وهو متكئ على أريكته فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله تعالى ، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه ، وما وجدنا فيه حراما حرمناه ، وان ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حرمة الله " فأنت ترى في الآيات والأحاديث الشريفة ما يحفز عنة المن الضعيف إلى الاقبال على روائع النبوة يستهديها ، وبدائع النبي صلى الله عليه وسلم يستظهرها ، فكيف أنت الصحابة الذين كانوا لا يضادعون طول باع ولا علو همة في هذا الميدان العامل السابع : منزلة الكتاب والسنة من الدين ، فالكتاب هو أصل التشريع الأول والدستور الجامع لخير الدنيا والآخرة ، والقانون المنظم لعلاقة الانسان بالله ، وعلاقته بالمجتمع الذي يعيش فيه ، ثم السنة هي الأصل الثاني للتشريع ، وهي شارحة للقرآن الكريم ، مفصلة لمجمله ، مقيدة لمطلقة ، مخصصة لعامة ، مبينة لمبهمه ، ومظهرة لأسراره كما قال سبحانه : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، ولعلهم يتفكرون )